فهرس الكتاب
تعالى: { والميسر } [ المائدة: 90 ] .
وذكر ابن عقيل في كفاية المفتي: أن حكم اللعب بالأربعة عشر ، وهي التي تسمى بالفارسية جهاردة ، وحكم اللعب بالصدر والكعاب ، حكم اللعب بالنرد ، كلل ذلك من الميسر . والصدر حفر يعمل في الأرض .
وأما اللاعب بالحمام ، فقد قال أحمد رحمه الله: من لعب بالحمام الطيارة يراهن عليها أو يسرحها من المواضع لعبًا لم يكن عدلاً ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً سرح حمامًا ثم أتبعه بصره ، فقال:"شيطان يتبع شيطانة" [1] .
فأما إن اتخذها لاستفراخها أو لحمل الكتب وتنفيذ الأخبار ، أو للأنس بأصواتها ، كالمترنمات من الأطيار مثل: القماري والببغ والبلابل والدراج والعروس وما أشبهه ، فكل ذلك جائز لأنه إتعاب للحيوان لغرض صحيح ، فهو كحبس الجوارح للاصطياد ، مثل الفهود والصقور والبزاة ونحوها ، وكحبس الخيل والعوامل من الأنعام للحراثة والحمولة .
فأما تحريش ما بين البهائم كالديكة والكباش فلا يجوز ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"ملعون من حرش بين بهيمتين".
فمن داوم على ذلك فليس بعدل ولا تقبل شهادته .
وكذلك ما تجتمع عليه الأشرار والسفلة من الرفع للحجارة الثقال والأعمدة ، والمخاطرات بالنفوس بأي شيء كان ، فإن إدمانه يسقط العدالة لما فيه من إسقاط المروءة والسفه بالمخاطرة بالنفوس ؛ لأن الإضرار بالنفوس حرام .
وأما الغناء واستماعه ، فإن كان معه آلة كزمر أو عود أو رباب أو ناي
(1) أخرجه أبو داود في سننه 4/ 285 ح 4940 .