فهرس الكتاب
الجمعة ، فذكر أبو الخطاب في باب تعارض الدعوتين والبينتين: أنه لا يثبت القذف . وقال أبو بكر: يثبت القذف .
فمن شهد له أحدهما أن له على فلان ألفًا ، وشهد له الآخر أن له عليه ألفين وأطلقا الشهادة ، أو عزيا جميعًا إلى جهة واحدة ؛ ثبتت له الألف بشاهدين ، فيحكم له بها ويحلف مع الشاهد الآخر على الألف الأخرى ويستحقها .
فإن شهد أحدهما بعشرين والآخر بثلاثين ، أو شهد أحدهما بألف والآخر بألف وخمسمائة ، ففيها وجهان:
أحدهما: تثبت العشرون والألف بشاهدين كالتي قبلها .
والآخر: لا تثبت بل يحلف مع شاهده ، كما لو شهد أحدهما أن له عليه ألفًا من ثمن مبيع ، وشهد الآخر أن له عليه ألفًا من جهة قرض .
فإن ادعى أن فلانًا قال وليه ، فشهد شاهدان أنه أقر بقتله ، إلا أن أحدهما شهد أنه أقر أنه قتله عمدًا ، والآخر شهد أنه قتله ولم يقل عمدًا ولا خطأ ؛ فلا تنافي بين شهادتيهما ويثبت إقراره بقتله ، والقول قوله في صفة قتله .
وكذلك إن شهدا على الفعل وأنه قتله ، وشهد أحدهما أنه فعله عمدًا ، وشهد الآخر أنه قتله ولم يقل عمدًا ولا خطأ ثبت القتل عليه والقول قوله في صفته ، فإن قال: عمدًا اقتص منه ، وإن قال: خطأ فالدية في ماله ؛ لأن صفة القتل تثبت باعترافه .
فإن شهد أحدهما أنه قتله والآخر أنه أقر بقتله ، ثبت عليه القتل ، فهذه الشهادة نص عليه ، لأنهما اتفقا على القتل .
وقال القاضي: لا يثبت بشهادتهما القتل لأنه لا تتفق شهادتهما على