ملكك والولد مملوك لك ، ولك المهر بالزوجية ، وهذا يضره ، ويدعي الزوجية وسقوط الثمن عنه وهذا ينفعه ، فإذا لم تكن بينة ، وحلف منكر البيع ، حكمنا ببطلانه وسقط الثمن والمهر جميعًا لما قدمنا ذكره .
ولا ترد الجارية إلى السيد ، لأن قوله: هي أم ولد للمشتري ، اعتراف بزوال ملكه عنها ، وهلكه بعد الزوال ، فهو كما لو ادعى أنه باعها لمن أعتقها ، ولا يقر أيضًا في يد مدعي زوجيتها ولا يحل له وطؤها في الحكم ، لأنا قد حكمنا بعدم النكاح والبيع جميعًا ، فإن كان مدعي الزوجية صادقًا جاز له وطؤها فيما بينه وبين الله تعالى إلا في الحكم ، فإذا ثبت هذا ، فولدها حر ونفقته على والده ، ويرث كل واحد منهما صاحبه ، ونفقة الجارية في كسبها ، فإن فضل من كسبها شيء وقف حتى يتيقن الأمر .
فإن ماتت قبل مستولدها فلمدعي البيع أن يستوفي الثمن من تركتها ، لأنهما قد اتفقا على أنه يستحق ذلك ، إما بحق الملك أو بالثمن ، فإن فضل شيء وقف حتى يصطلحا .
فإن ماتت بعد موت منكر الشراء لم يكن لمدعي البيع أن يأخذ الثمن من تركتها ؛ لأنه معترف بأن دينه في ذمة مستولدها وأنها حرة ولا حق استولدها في تركتها ، لأنها ماتت بعده وهي حرة ، فإن كان لها وارث مناسب ورثها ، وإن لم يكن لها مناسب وقفت التركة مع وقوف الولاء حتى يتبين الأمر .
فإن رجع مستولدها عما ادعاه واعترف بتزويجها ، قبلنا قوله في سقوط الثمن واستحق المهر لاتفاقهما عليه ، ولم يقبل قوله في إبطال سبب الحرية للجارية ، ولا إبطال حرية ولدها ، لأنه حق لآدمي ثبت باعترافه فلا تسقط برجوعه .