وهذا التشهد الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن مسعود [1] ، فإن ترك منه واوًا أو حرفًا فقال جماعة من أصحابنا: لا يجزئه .
وقال أحمد رحمه الله في رواية أبي داود: إن قال: وأن محمدًا عبده ورسوله ولم يقل: وأشهد ، أرجو أن يجزئه .
وظاهر هذا: أنه إذا ترك لفظًا لا يسقط المعنى بتركه أنه تصح صلاته .
فإذا أتم التشهد ؛ فإن كانت الصلاة ركعتين أتى بالصلاة على الذي صلى الله عليه وسلم فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل محمد ، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد .
وعنه: أنه يقول: كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم ، وكما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم .
ويستحب أن يتعوذ فيقول: أعوذ بالله من عذاب جهنم ، ومن عذاب القبر ، ومن فتنة المحيا والممات ، ومن فتنة المسيح الدجال ، اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ من ذلك . رواه إمامنا أحمد والبخاري ومسلم [2] رضي الله عنهم أجمعين .
ولا بأس أن يدعو بغير ذلك مما ورد في الأخبار كقوله: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا ولا يغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم .
(1) يدل على هذه الصفة ما رواه ابن عمر:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد في التشهد وضع يده اليسرى ، ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة". صحيح مسلم 1/ 458 ، ومسند أحمد 2/ 131 .
(2) مسند أحمد: 2/ 237 - 477 . صحيح البخاري ، باب الدعاء قبل السلام 1/ 202 من حديث عائشة . صحيح مسلم ، باب استحباب التعوذ من عذاب القبر 2/ 93 .