فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 1665

والميت بخلافه ، ويصير كأنه مهد إلى الميت ثوابها .

ويجب أن يخرج عن الميت والمغضوب حجة الفرض - كحجة الإسلام والنذر - من بلده الذي يستوطنه ، إلا أن يكون قد خرج حاجًا فمات في بعض الطريق ، فإنه يخرج عنه من حيث مات ، لأن الميت كان يلزمه أن يحج من بلده ، فإذا سافر بعض الطريق لأجل الحج فقد أسقط بعض ما وجب عليه ، فلزم الحج عنه بما بقي عليه .

فإن كان له وطنان ، وله في كل واحد منهما أهل ، فمات في غير وطنه ، حج عنه من أقرب الوطنين ، لأن الميت كان بالخيار في حال حياته في الحج من أيهما شاء ، فكذلك بعد موته ، كذا ذكره القاضي رحمه الله ، وقال: في نص أحمد رحمه الله على هذا في رواية أبي داود: في رجل من أهل الري [1] وجب عليه الحج بنيسابور [2] ، ومات ببغداد وأوصى أن يحج عنه ، فإنه يحج عنه من حيث وجب عليه .

فإن كان من أهل الري ووجب عليه الحج ببغداد ، ومات بنيسابور ، ووصى أن يحج عنه ، فإنه يحج عنه من بغداد .

فقد نص على إيجاب الحج عنه من موضع الوجوب ، واحتسب له بمدة السفر من بلده .

ومن أوصى بحجة فرض ، ولم يبلغ ماله أن يحج عنه من حيث

(1) قال ياقوت: الري مدينة مشهورة من أمهات البلاد وأعلام المدن ، كثيرة الفواكه والخيرات ، وهي محطة الحاج على طريق السابلة ، بينها وبين نيسابور مائة وستون فرسخًا ، سميت الري بري رجل من بني شيلان من أصبهان . معجم البلدان 3/ 117 .

(2) نيسابور: مدينة خرج منها من أئمة العلم ما لا يحصى ، سميت بذلك لأن سابور مر بها وفيها قصب كثير فقال: يصلح أن يكون هاهنا مدينة فقيل لها نيسابور . معجم البلدان 5/ 332 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت