فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1665

لبعض الحكماء: دلني على أمر إذا أنا فعلته وسعت الخلق ، فقال: إنه لا يسع الخلق إلا الخالق ، ولكن انظرني حتى أفكر في المسألة ، فأنظره ثلاثة ثم أتاه فقال له: نعم انو الخير للخلق تسعهم .

ويكره الاحتكار في كل بلد يضيق على الناس ، مثل الحرمين ، والثغور ، والبلدان الصغار .

فأما الأمصار الكبار مثل: بغداد ، ومصر ، والبصرة وما أشبهها ، فلا يكره فيها ، نص عليه في رواية الجماعة منهم حنبل وغيره ؛ لأن الاحتكار إنما يكره لما يدخل على الناس من الضيق والغلاء ، فإذا كان في بلد كبير لا يؤثر فيه لم يكره ، بل فيه منفعة لأهله .

وذكر ابن أبي موسى: أن الاحتكار في الحرمين مكروه قولًا واحدًا ، وهو في غيرهما أسهل ، إلا أن يقع الغلاء فيكره فيه الاحتكار على كل حال .

ولا يختلف قوله: أن ادخار القوت للعيال غير مكروه ، ولا هو من الاحتكار ، والذي يكره احتكاره قوت الآدميين وما في معناه .

قال في رواية حنبل: الحكمة في الطعام ؛ لأنه قوت ، فأما غيره مثل: الحبوب والتمر والعسل فلا .

وقال في رواية حرب: لا بأس بحكرة البزر والشيلم والقرطم ، ليس هذا في حد القوت .

وقال في رواية حرب أيضًا: الاحتكار في كل شيء يأكله الناس ، مثل: البر والشعير والتمر والزبيب والأرز ؛ لأنه طعام ، فأما الزبيب فهو أهون .

قال القاضي: وإنما قال ذلك ؛ لأن التمر والزبيب والعسل قوت لأهل ذلك البلد ، فإن لم يكن قوتًا لم يكره احتكاره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت