وإن تلف المال فهو من ضمان مالكه .
وكذلك الحكم في كل موضع حكمنا بفساد المضاربة وتصرف المضارب ، مثل: أن يضاربه ولا يذكر الربح ، أو يشرط أحدهما لنفسه دراهم معلومة ، أو جزءًا من الربح مجهولًا والباقي بينهما ، أو يشرط جزءًا من الربح لأجني عن العقد ، أو يقول: ضاربثك على أن لك جزءًا من الربح مجهولًا ، وما أشبه ذلك من الشروط التي ترجع إلى جهالة الربح ، فإن المضاربة تفسد ، ويكون الربح كله لرب المال ، وللمضارب الأجرة ، سواء حصل في المال ربح أو لم يحصل .
وكذلك حكم المضاربة على العروض إذا قلنا: لا تصح ، وتصرف المضارب فيها .
فإن شرطا ما لا يعود بجهالة الربح ، فذلك على ضربين: صحيح وفاسد .
فالصحيح: أن يضاربه على أن لا يتجر إلا في العطر ، أو البز [1] ، أو البر ، أو على أن لا يبيع ولا يشتري ببلد عينه ، أو لا يبيع ولا يشتري إلا من فلان ، أو لا يعامل فلانًا ؛ رجلًا عينه ، أو لا يسافر بالمال ونحو ذلك .
والفاسد: أن يشترط على المضارب ضمان المال ، أو سهمًا من الوضيعة ، أو أن يوليه ما يختاره من السلع ، أو أن يرتفق بالسلع المشتراة ، فيلبس الثوب ، ويركب الدابة ، ويستخدم العبد . أو يشترط المضارب على رب المال أن لا يعزله مدة معينة ، فهذه كلها شروط فاسدة . وهل تبطل ؟ على روايتين .
(1) البز: الثياب ، أو متاع البيت من الثياب ونحوها ، وبائعه البزاز . ( القاموس المحيط ص: 647 ) .