وقبضه ، وختم الكيس وإحرازه ، وأشباه ذلك ، ولا يستحق على ذلك أجرة ، لأن نصيبه من الربح في مقابلته ، فإن استأجر من يعمل ذلك فالأجرة عليه خاصة .
فأما ما جرت العادة أن يستنيب فيه من حمل المتاع من الخانات إلى الدكان غدوة ورده إليه عشية ، والنداء عليه ونحو ذلك ، فله أن يستأجر من يفعله من مال المضاربة ، فإن فعله بنفسه على أن يأخذ الأجرة فهل له ذلك ؟ على روايتين .
وكل ما جاز لأحد الشريكين فعله بمطلق عقد الشركة ، جاز للمضارب فعله بمطلق المضاربة ، وما ليس للشريك فعله إلا بإذن شريكه ، فليس للمضارب فعله إلا بإذن رب المال .
وذكر القاضي في الخصال: أنه إذا دفع إليه مضاربة مطلقة ولم يقل له: اعمل فيه برأيك ، لم يجز أن يشارك فيه ، ولا يخلطه بماله ، ولا يدفعه مضاربة .
قال: واختلفت الرواية ، هل يجوز أن يبيع نسيئة ، وأن يسافر به ، وأن يودعه ؟ على روايتين ، نص عليهما في البيع .
فإن قال له: اعمل برأيك ، فله أن يعمل ما أحب من الخصال الستة ، وليس له أن يقرضه ، ولا أن يأخذ به سفتجة على سبيل القرض ، ولا يستدين عليه وإن قال له اعمل برأيك ، إلا أن ينص على ذلك .
وذكر ابن عقيل: أنه يملك ذلك بقوله: اعمل برأيك .
وإذا تعدى المضارب ففعل ما ليس له فعله ، أو خالف ما شرط عليه ، فعليه ضمان المال إن تلف ، سواء تلف من حرز أو من غير حرز .
فإن تصرف وظهر ربح في الحل فهو لرب المال ، وهل يستحق