فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 338

بالمشاهدة، فما أدى إليه وهو التعدد باطل، وإذا بطل التعدد ثبتت الوحدانية وهو المطلوب، وإنما لزم من التعدد كأن يكون هناك إلهان عدم وجود شيء من العالم لأنهما إما أن يتفقا وإما أن يختلفا، فإن اتفقا فلا جائز أن يوجداه معا، لئلا يلزم اجتماع مؤثرين على أثر واحد، ولا جائز أن يوجداه مرتبا بأن يجده أحدهما ثم يوجد الآخر، لئلا يلزم تحصيل الحاصل، ولا جائز أن يوجد أحدهما البعض والآخر البعض، للزوم عجزهما حينئذ لأنه لما تعلقت قدرة أحدهما بالبعض سد على الآخر طريق تعلق قدرته به فلا يقدر على مخالفته، وهذا عجز، وهذا يسمى برهان التوارد لما فيه من تواردهما على الشيء، وإن اختلفا بأن أراد أحدهما إيجاد العالم والآخر إعدامه فلا جائز أن ينفذ مرادهما، لئلا يلزم عليه اجتماع الضدين، ولا جائز أن ينفذ مراد أحدهما دون الآخر، للزوم عجز من لم ينفذ مراده، والآخر مثله لانعقاد المماثلة بينهما.

[154] ويحكي عن ابن رشد: أنه إذا نفذ مراد أحدهما دون الآخر كان الذي نفذ مراده هو الإله دون الآخر، وتم دليل الوحدانية، وهذا يسمى برهان التمانع لتمانعهما وتخلفهما، وقد ذكر المولى سبحانه وتعالى هذا الدليل في قوله تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] أي لو كان فيهما جنس الآلهة غير الله لم توجدا، لكن عدم وجودهما باطل لمشاهدة وجودهما، فبطل ما أدى إليه وهو وجود جنس الآلهة غير الله، فثبت أن الله واحد وهو المطلوب، فليس المحال الجمع فقط، بل المحال جنس الآلهة غير الله، و (إلا) في الآية اسم بمعنى غير، وليست أداة استثناء لفساد المعنى حينئذ، لأن المعنى عليه: لو كان فيهما آلهة ليس فيهم الله لفسدتا، فيقتضي بمفهومه أنه لو كان فيهما آلهة فيهم الله لم تفسدا، وهو باطل، والمراد بالفساد: عدم الوجود كما قررته، وينبغي على ذلك أن الآية حجة قطعية وهو التحقيق خلافا لما جرى عليه السعد من أنها حجة إقناعية: أي يقنع بها الخصم مع كون التلازم فيها ليس عقليا بناء على التفسير الفساد فيها بالخروج عن النظام، وإنما لم يكن التلازم فيها عقليا على هذا، لأنه لا يلزم حصول الفساد بالفعل، وقد شنعوا على السعد في ذلك حتى قال عبد اللطيف الكرماني: إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت