تعالى أزلا صفات المخلوقات، فيرجع عندهم لصفة العلم وهي من صفات الذات.
القضاء: تعريفه
والقضاء عند الأشاعرة: إرادة الله الأشياء في الأزل على ما هي عليه فيما لا يزال، فهو من صفات الذات عندهم. وعند الماتريدية: إيجاد الله الأشياء مع زيادة الإحكام والإتقان، فهو صفة فعل عندهم، فالقدر حادث والقضاء قديم عند الأشاعرة، ولا كذلك عند الماتريدية.
[358] وقد حمل الشارح كلام المصنف على مذهب الماتريدية في القدر والقضاء دون مذهب الأشاعرة، لأن القضاء في اللغة له نحو معان سبعة، أشهرها الحكم، وهو يرجع للفعل، فناسب أن يفسّر في الاصطلاح بالفعل، وأما القدر فلم يرد أن معناه في اللغة الفعل، فناسب أن لا يفسر في الاصطلاح بالفعل بل بالعلم. وقد نظم العلامة الأجهوري معنى القضاء والقدر، وحكى فيه الخلاف على غير هذا الوجه فقال:
إرادة الله مع التعلق ... في أزل قضاؤه فحقق
والقدر الإيجاد للأشياء على وجه معين أراده علا
وبعضهم قد قال معنى الأول ... العلم مع تعلق في الأزل
والقدر الإيجاد للأمور ... على وفاق علمه المذكور
فأنت تراه جعل القضاء هو الإرادة مع التعلق الأزلي على القول الأول، أو العلم مع التعلق الأزلي على القول الثاني، وعلى كل من القولين فهو قديم، وجعل القدر هو الإيجاد على وفق الإرادة على القول الأول أو الإيجاد على وفق العلم على القول الثاني، وعلى كل من القولين فهو حادث، وبعد هذا كله فالقضاء والقدر راجعان لما تقدم من العلم والإرادة وتعلق القدرة، لكن لما كان خطر الجهل في هذا الفن العظيم صرحوا بهما. [359] قوله: (كما أتى في الخبر) أي: لما ورد في الخبر، فالكاف للتعليل والمراد من الخبر: الحديث لأن الخبر والحديث مترادفان على الأصح، ولذلك قال العلامة الصبان في منظومته التي في المصطلح:
والخبر المتن الحديث الأثر ... ما عن إمام المرسلين يؤثر
أو غيره لا فرق فيما اعتمد