فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 338

قتادة كما وقى وجه نبيك فاجعلها أحسن عينيه وأحدهما نظرا )) وكان كذلك، وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى.

وكشهادة الضب بنبوته: روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في محفل من أصحابه إذ جاءه أعرابي وقد صاد ضبّا، فقال الأعرابي: من هذا؟ قالوا: نبي الله. فقال: واللات والعزى، لا آمنت به، إلا أن يؤمن هذا الضب، وطرحه بين يديه صلى الله عليه فقال: يا ضب، فأجابه بلسان مبين، يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة. قال: من تعبد؟ قال: الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه. قال: فمن أنا؟ قال: رسول رب العالمين وخاتم النبيين وقد أفلح من صدقك وخاب من كذبك فأسلم الأعرابي.

وأما حديث الظبية: فالحق أنه موضوع لا أصل له ولفظه: كان النبي صلى الله عليه وسلم في صحراء، فنادته طبية: يا رسول الله فقال: ما حاجتك؟ قالت: صادني هذا الأعرابي ولي خشفان - بكسر الخاء وتسكين الشين - أي ولدان في ذلك الجبل فأطلقني حتى أذهب أرضعهما وأرجع؛ فقال: وتفعلين؟ قالت: نعم عذبني الله عذاب العشار إن لم أفعل فأطلقها، فذهبت ورجعت، فأوثقها، فانتبه الأعرابي، وقال: يا رسول الله ألك حاجة؟ قال: تطلق هذه الظبية فأطلقها، فخرجت تعدو في الصحراء وتقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله ولكن الحديث موضوع كما علمت.

[481] قوله: (معجز البشر) أي يصيرهم عاجزين عن معارضته، والإتيان بمثله، بل كل المخلوقات كذلك إجماعا {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88] . أي معينا. وخص الإنس والجن مع أن سائر المخلوقات كذلك؛ لأنهما اللذان يتصور منهما المعارضة، بخلاف غيرهما كالملائكة لعصمتهم واقتصار الناظم على البشر لأنهم الذين تصدوا لذلك بالفعل، و (البشر) هم بنو آدم، سموا بذلك لبدو بشرتهم التي هي ظاهر الجلد، ولا خلاف في أن الفرآن بجملته معجزا، وإنما الخلاف في أقل ما يقع به الإعجاز من أبعاضه. واختار جمهور أهل التحقيق أن أقله أقصر سورة منه أو ثلاث آيات. وقال القاضي عياض: إن أقله سورة {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} [الكوثر: 1]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت