واستحالة وصف القديم بالحدث. وأما الجائز فهو المستوي الطرفين في الإمكان، وذلك ما يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون وهو الأمور الشرعية، وحق العقل فيه التوقف حتى يرد السمع ثم مساعدته على ما ورد. فكان العقل في نوع من العلوم متبوعا، والسمع تبع له، ويرد مؤكدا له، والسمع في نوع من العلوم متبوعا والعقل مؤكدا له، والله المستعان.
ولقد خالفنا في ذلك طوائف من الناس، منهم قوم يلقبون بالبراهمة من أوائل أهل الضلال، ينسبون إلأى رئيس لهم يقال له برهمن فقيل لأتباعه براهمة وبرهمنة. جعلوا العقل أصلا حتى أنكروا الرسالات والنبوات وكتب الله عز وجل. قالوا: لأن الرسل إن جاءوا بما يخالف العقل لم يقبل، لأن العقل حجة الله عز وجل على خلقه، وحجج الله لا تتناقض، وإن جاءوا بما يوافق العقل فالعقل كاف، وبه عن الرسل والكتب غنية.
قلنا لهم: إن كثيرا من أمور الدين والدنيا لا يستغني فيه العقل عن الرسول والكتاب. وأما أمور الدين فنحو كيفية شكر