فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 477

المنعم، لأن شكر المنعم وإن كان موجب العقل، فإن كيفية الشكر، لا يهتدي إليها العقل، لما يجوز أن يكون الشكر في حركة أو سكون، أو حركة دون حركة، أو سكون دون سكون، في حال دون حال. فلا يدرك العقل ذلك إلا من طريق السمع من الله عز وجل، وذلك يكون برسل الله.

وكذلك لا يستغني العقل عن معرفة وجوه البشارات والنذارات، وكذلك الحاجة ماسة إلى رسل الله في انتقاص الفساد في الأرض، ما لو لم يكن الرسل لوقع من الأعداء زيادة فساد في الأرض على المقدار الذي وقع، وكذلك بالرسل مظاهرة الحجج، فتكون حجج الله متظاهرة سمعية وعقلية، وذلك أبلغ في إلزام الحجة في تسهيل طريق المعارف، لأن الاستثبات بالاستدلال صعب التناول، لا يدركه إلا من توفر حظه في علم الاستدلال، والناس في ذلك بين مرزوق ومحروم. وأما أمور الدنيا فنحو معرفة الجواهر النافعة والضارة، ومعرفة الأغذية والأدوية ومقادير الأدوية التي بالزيادة عليها أو بالنقصان عنها يلحق الضرر، والله المستعان.

واحتجوا أيضا بأن بعث الرسل إلى من يعلم الله أن لا يقبل الرسالة، ويؤذي الرسول بأشد الأذى لا يكون حكمة. قلنا لهم إن ذلك إنما يبعد عن الحكمة في حق من ينتفع بقبول المرسل إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت