الرسالة أو يتضرر برده. فأما الله عز وجل متعال عن الانتفاع والاستضرار، لكنه عز وجل بين ببعث الرسل طريق الحق. فمن قبل كانت المنفعة لمن قبل، ومن رد كان الضرر راجعا إلى الراد. وما يلحق الرسل من الأذى، فإن ذلك لإعلاء درجاتهم ما لولا ذلك لم ينالوا تلك الدرجات. والذي يدل عليه أن الله عز وجل وضع، العقل فيمن وضع مع علمه أنه لا يعمل بالعقل ولم يبعد عن الحكمة، فكذلك بعث الرسل.
واحتجوا أيضا بأن حجج الله تعالى متناصرة وشرائع الرسل مختلفة، فلو كانوا حقا لتناصرت شرائعهم كما تناصرت حجج العقل. قلنا لهم إن أصل الدين متناصرن وهو توحيد الله تعالى، وإخلاص الطاعة. وما بعثت الرسل إلا لدعوة الخلق إلى الحق، وهذا متناصر.
فأما ما هو مستوي الطرفين في الإمكان بأن يجوز أن يكون، ويجوز أن لا يكون، فيجوز أن يكون في وقت، دون وقت، ويكون في ذلك نقل العباد من عبادة إلى عبادة، ليظهر المطيع من الخليع، كما قال الله عز وجل: وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ