فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 477

مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ [البقرة: 143] ، وذلك لا يضاد الحكمة، كما أنه يجعل الشيء في حال نافعا وفي حال ضارا، وينقل أحوال الخلق من أول حال الفطرة إلى منتهى الآجال، ولا يبعد ذلك عن الحكمة أيضا.

واحتجوا أيضا بأن الرسالة لا تظهر إلا بالمعجزات، والمعجزات خارجة عن العادات، فلا تكون حجة كالسحر والشعوذة والكهانة. قلنا لهم: إن المعجزة يجب أن تكون على خلاف العادة، فإن العادة تشتمل على الحق وعلى الباطل، فلا يتميز الحق من الباطل بالعادة، والكهانة والسحر والشعوذة إنما كانت باطلة باعتبار أنها تخييلات لا حقائق لها، ظواهرها على خلاف بواطنها، وبواطنها على خلاف ظواهرها، ويمكن تعلمها لا باعتبار أنها خارجة عن العادات. فأما المعجزات فإنها كلها حقائق، ظواهرها كبواطنها، وبواطنها كظواهرها، ولا يمكن تعلمها. ولو جهد الخلائق على مضاهاتها عجزوا عن مضاهاتها، فيدل ذلك على أنها أمور ثابتة، خارجة عن تدير البشر، والله المستعان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت