ومن البراهمة من أقر بالرسالة، ولكنهم قالوا يجب أن يكون الرسول من الملائكة لا من البشر، وهؤلاء كفار أيضا، وهم أتباع المشركين الذين ادعوا ذلك. وقد عرفت هذه المسألة في كتاب (( الإبانة عن إثبات الرسالات ) ).
وطائفة أخرى خالفوا أهل الحق في باب العقل، فقدموا السمع على العقل، وجعلوا العقل تبعا للسمع في جميع الأحوال، وهم الأشعرية والخوارج والمحكمة والبشرية والمريسية والقاشانية والداوودية الإصبهانية، حتى قالوا: لو حصل العلم بدلالة العقل، لم يجز الوصف بوجوب المعلوم، ووجب التوقف على ورود السمع. وقالوا: لا يعرف حسن الأشياء وقبحها بالعقل قبل السمع، فلا يعرف حسن الإيمان والعدل والصدق وقبح أضدادها بدلالة العقل، حتى قالوا: إن من مات أيام الفترة بين عيسى ومحمد عليهما السلام لم يحكم فيهم بإسلام ولا كفر، وقالوا هكذا في من مات في أقصى نواحي العالم ولم تبلغه الدعوة، إنه لا يحكم فيه بإسلام ولا كفر، لا في أحكام الدنيا ولا في أحكام الآخرة.