وفي هذا القول مخالفة قول الله عز وجل قال: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] ، أي أن يترك مهملا مع كمال العقل واعتدال القوى. ثم نبه على دلالة العقل فقال: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى} [القيامة: 37، 38] . أي لما لم يترك سدى على حال النطفة والعلقة. فكذا لا يترك سدى في حال كمال العقل واعتدال القوى، ولا يترك سدى في حال الممات، بل يحيا فيجازى على العدل، والله أعلم.
وحكى محمد بن الحسن بن فورك الإصبهاني في كتاب المقالات عن الأشعري )) أنه قال: يجوز أن يعاد المجانين يوم القيامة، ويجوز أن لا يعادوا. قال: وكذلك من لم تبلغه الدعوة يجوز أن يعاد، يوم القيامة ويجوز أن لا يعاد فقد ألحق الإنسان بالبهائم. وفي هذا القول مخالفة قول الله عز وجل: