فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 477

{أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36] .

وقد احتج من قدم السمع على العقل بآيات في القرآن قد أخطأ تأويلها، منها قوله عز وجل: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] ، أخبر أنه لم يكن يعذب حتى يقيم عليهم حجة السمع. فلو كان شيء مستقبحا قبل السمع لوجب الاجتناب عنه، فإذا لم يجتنب استحق التعذيب، فإذا عذبه وقع الخلاف في خبره وهذا محال.

والجواب عنه أن الآية فيما طريقه السمع لا فيما طريقه العقل، لأن الدلالة قامت على استحقاق التعذيب بالإعراض عن دلائل العقول على ما يذكر من بعد، أو يحمل على تعذيب الاستئصال، أي لا يعذبون تعذيب الاستئصال إلا بعد مظاهرة الحجج العقلية والسمعية.

ومنها قوله عز وجل: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] . والجواب عنه أنه أراد بهذه الحجة ما أخبر عن قيل الكفار يوم القيامة: لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت