رَسُولًا ... [طه: 134] الآية، لأ، بعث الرسل لم يكن واجبا على الله تعالى. فلو عذبهم قبل بعث الرسل، لم يكن لأحد على الله حجة، لكنه عز وجل أراد أن لا يكون منهم هذا القول أصلا، والله أعلم.
وأما أهل الحق فقد ذهبوا في هذه المسألة إلى أن الله عز وجل أقام الحجة على خلقه بثلاثة أشياء، بالسمع والبصر والفؤاد كما قال: {وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [النحل: 78] ، فالسمع للسمعيات والبصر للمعاينات والأفئدة لما يختص بالأفئدة من العقل والعلم والذكر والفكر وغير ذلك. وكان كل واحد من هذه الأشياء حجة الله على خلقه بانفراده، مع ما أ، السمع والبصر لا يستغنيان عن العقل. فإن السامع يسمع الحق والباطل ولا يمكنه التمييز بينهما إلا بالعقل، ولا يمكنه أن يفهم ما يسمع إلا بالعقل، وكذلك المبصر يبصر الحق والباطل فلا يمكنه التمييز بينهما إلا بالعقل. فإذا مدار التعارف بالتحقيق على العقل.
والدليل عليه أيضا قوله عز وجل: {لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} [الأعراف: 179] أي لهم