قلوب لا يفقهون بها الحق، ولهم أعين لا يبصرون بها الرشد ولهم آذان لا يسمعون بها الوعظ، فقد خص كل واحد من هذه الأشياء الثلاثة بخاصية، وكان كل واحد منها حجة بانفراده في بابه، ولأنه عز وجل نصب أدلة العقول مع إرسال الرسل وإنزال الكتب وإظهار المعجزات .. وما نصبها لتعطل بوجه من الوجوه، بل نصبها ليعمل بها فيما دلت عليه.
ويدل عليه أن الرسل والأنبياء صلوات الله عليهم، أقاموا حجج العقل على قومهم مع أظهار المعجزات، وبخاصة خليل الله إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين، أقام حجة العقل على قومه، والله عز وجل ألهمه تلك الحجة كما قال: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ} [الأنعام: 83] الآية، ثم قال لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، أمر بالاقتداء بهداهم. وكان هداهم إقامة حجة العقل على قومهم، ودعوة الخلق إلى الحق. والدليل عليه أيضا قوله عز وجل خبرا عن قيل الكفار: {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ} [الملك: 10] إلى قوله: {فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 11] .