أخبر عن كل واحد بانفراده، بدليل ما ذكر بكلمة أو التي تدل على استبداد كل واحد بانفراده. وهذا وإن كان خبرا عن الكفار، ولكن الله عز وجل أخبر أنهم اعترفوا بذنوبهم، وصدقهم فيما اعترفوا والتزموا كما قال: {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} [التوبة: 102] ، أخبر أنهم اعترفوا بذنبهم فدل ذلك على حقية ما اعترفوا. فثبت بهذه الأدلة أن العقل حجة في بابه، وأن السمع حجة في بابه لا يجوز تعطيل أحدهما، بل يجب العمل بكل واحد منهما في بابه، وبالله القوة.
وطائفة خالفت أهل الحق في باب العقل فجعلوا العقل موجبا، فيما جعله أهل الحق آلة في إمكان المعرفة بناء على أصلهم في وجوب حفظ الأصلح على الله لعباده، وتفويض الأمر إلى العباد في خلق الأفعال، وجعلوا الوجوب عند البلوغ عن عقل على ثلاث منازل، فالمنزلة الأولى حالة التمكن من المعرفة، والمنزلة الثانية