فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 477

ولقد قال عز وجل: {وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ} [السجدة: 7] ، والبداية تقتضي نفي المقدمات في حق الإنشاء، ولو كان المعدوم شيئا لكان إظهار الشيء من شيء لا إنشاء في الحقيقة. وهذا أصل من أصول الدين وعليه تبتنى أصول التوحيد، ولو كان المعدوم شيئا لكانت الأشياء قديمة، لأنه لا يكون قبل الوجود إلا العدم، والعدم عندهم شيء، فيكون قبل الحدوث وبعده شيئا. وهذا أصل مذهب الدهرية في القول بقدم الأشياء، فتقع المضاهاة بين القدرية والدهرية في ذلك، ولأنه لو كان المعدوم شيئا، لامتنع وصف البارئ عز وجل بخلق شيء، وامتنع وصفه بالقدرة على الشيء لاستحالة الوصف بالقدرة على إيجاد الموجود وتشيئة الشيء شيئا.

وزعم أكثر القدرية أن المعدومات أجسام وجواهر وأعراض متحركة وساكنة قبل كونها، حتى زعموا أن المؤمن قبل كونه، وأن الكافر كافر قبل كونه، وفي هذا القول أن الله عز وجل لم يخلق شيئا، إذ المعدومات عندهم أشياء. فقالوا: فائدة قولنا: خلقه، أنه أظهره للحس بعدما لم يكن ظاهرا له. وهذا فاسد، لأن ظهوره للحس إن كان في علم الله أنه ظاهر، فلا يفيد القول بأنه أظهره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت