لأن الظاهر لا يوصف بحدوث الظهور، وإن كان كامنا ثم ظهر، فهو قول بقدم الدهر كما يقوله أصحاب الكمون من الدهرية. ويقال لهم أيضا إنه أظهر ما كان شيئا أو لم يكن شيئا؟.
فإن قالوا: أظهر ما كان شيئا شيئا، فهو محال لما بينا أن القول بتشيئة الشيء مستحيل، وإن قالوا: أظهر ما لم يكن شيئا، فقد نقضوا مذهبهم ورجعوا إلى قول الحق. ويقال لهم إنه يجب نفي الأضداد والأنداد والصاحبة والأولاد عن الله عو وجل، لكونها معدومة واستحالة وجودها، فماذا يقولون، هل كانت الأضداد والأنداد والصاحبة والأولاد أشياء أو لا؟ فإن قالوا: كانت أشياء في القدم، فقد قالوا بأن لله تعالى ضدا وندا وصاحبة وولدا، فضاهوا المشركين، إلا أن المشركين جعلوا الموجود شريكا، والقدرية جعلت المعدوم والموجود شريكا لله، فوقع الاتفاق بين القدرية والمشركين على جعل الشرك لله. ووقع اختلافهم في التسمية، وهذا كفر صراح لا يخفى على عاقل. وهذا معنى قوله عليه السلام: (( القدرية مجوس هذه الأمة ) )، وإنما سماهم مجوسا لأن