المجوس جعلوا إلهين والقدرية جعلت آلهة، فقالوا مثل ما قال المجوس وزادوا على ذلك.
وإن قالوا لم يكن شيئا فقد نقضوا مذهبهم ورجعوا إلى الحق. وقالوا أيضا: الدليل على أن المعدوم شيء، أن المعدوم مقدور الله، والله تعالى يقول: {وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] ، فاقتضت هذه الآية وقوع اسم الشيء على المعدوم. قيل لهم: إن الله قادر على المعدوم لكن على اعتبار إيجاده متى شاء لا على اعتبار المعدوم شيئا، ثم إثبات القدرة عليه، لأن إثبات القدرة على جعل الشيء شيئا محال. فدل أن تأويل هذه الآية ما بينا. وهذا كما نقول: إن الموجود مقدور الله تعالى على معنى قدرة الله عليه إبقاء وإفناء وتصريفا من حال إلى حال، إذ يستحيل إيجاد الموجود موجودا، ولا يوصف الله عز وجل بالمحال.