فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 477

وقالوا: إن الله رب كل شيء كما نطق به القرآن، ولا شك أن الله رب المعدوم، فأوجب ذلك أن يكون المعدوم شيئا، قيل لهم: إن التحرز عن هذه العبارة أولى، لأن اسم الرب ينتظم التربية ولا يوصف الله بتربية المعدوم، وينتظم أيضا إنشاء المعدوم ولا يوصف الله بإنشاء المعدوم معدوما، لأن الإنشاء يقتضي منشئا، ولا يقال إن المعدوم منشأ بل يقال إن المعدوم قبل الوجود معدوم، لا أن أنشأه معدوما لأن ذلك يؤدي إلى تقديم الوجود على العدم حتى يصير معدوما بالإعدام أو يؤدي إلى قدم الموجودات، بل أن المعدوم كان معدوما، لأن الله لم يتول إيجاده. فلهذا كان التحرز عن هذه العبارة أولى. وولئن جوزنا هذه العبارة، فلا يوجب أن يكون المعدوم شيئا لما بينا أن المعدوم مقدور الله على معنى أنه قادر على إيجاده وبالله التوفيق.

فإن قالوا إن الله قال: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] . فقد سمى المعدوم شيئا. قلنا: إن هذه الآية سيقت لبيان ما لا تقع عليه الحاسة، بما تقع عليه الحاسة في نفي الكلفة عن الله في إيجاد المعدوم، أي كما لا يلحق أحد الكلفة في العبارة لم يلحق الله كلفة في إيجاد، ما شاء إيجاده لا أن يكون من الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت