كاف ونون، ولا خطاب للمعدوم بكن موجودا، ولا خطاب للموجود بكن شيئا، لاستحالة القول للشيء بكن شيئا وللموجود بكن موجودا، وإنما من الله عز وجل تكوين المعدوم بقوله وكلامه بلا كيفية، وبالله القوة.
وقال بعض المعتزلة: إنا لا نقول لكل معدوم إنه شيء، إنما نقول ذلك لمعدوم لا يستحيل وجوده، فأما معدوم يستحيل وجوده فلا يطلق عليه اسم الشيء. قلنا: لا فرق بينهما لأن مستحيل الوجود، والذي يحتمل الوجود معدومان للحال على التحقيق، ولو كان جواز وجوده في ثاني الحال بنفي العدم للحال، لكان العالم قديما على كل حال لكونه جائز الوجود في علم الله عز وجل. فهؤلاء القوم وقعوا في ما فروا منه، وبالله العصمة.
وقال هشام الفوطي من المعتزلة: إن المعدوم الذي كان موجودا ثم عدم شيء، فأما المعدوم الذي لم يوجد قط فليس بشيء، وهذا قول فاسد أيضا لاستوائهما في العدم، فإن قالوا: إن الله عز وجل قال في وصف إبليس: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] ، ولا شك أن الله قال هذا بكلام أزلي ولم يكن إبليس موجودا في الأزل، وولا كان كفره موجودا، فدل أن المعدوم شيء. قلنا إن كان هاهنا بمعنى صار