فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 477

فأما الموعظة الحسنة، فالصرف عن القبيح من طريق الترعغيب و الترهيب، وتليين القلوب بالخشوع، وأما المجادلة فهي مفاعلة من الجدل وهو الفتل الشديد، وهي مقابلة الحجة بالحجة، وفتل كل واحد من الخصمين خصمه إلى رأي نفسه. والحسن في المجادلة أن يكون بالرفق مع نصر الحق، والأحسن أن يكون على وجه يستحق الحمد.

والإحسان نوعان أحدهما إحسان في الفعل فقط، والآخر إحسان إلى الغير بما يستحق الحمد. فدلت هذه الآية على تعلم هذا العلم ليتمكن من دعوة الخلق إلى سبيل الله عز وجل على الوجه المأمور به، والله المستعان.

ولقد علم الله في القرآن وجوه الرد على أهل الضلال، فقال في الرد على المجوس والثنوية: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا} [الأنبياء: 22] ، أشار إلى نفي الشركة عن ملكه بألطف إشارة وأوجز كلام. وذلك أنه لو كان عددا، لتمانعا بوجودهما استخلاصا للإلهية لنفسه دون الآخر، وإذا تمانعا بوجودهما لم يكونا فلا تكون السماوات والأرض، لأنه لا مصنوع إلا بصانع، ولا بناء إلا بيان، ولا كتابة إلا بكاتب. ولو توافقا فإن كان التوافق عجزا عن المنع، فالعاجز لا يصلح إلها، وإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت