كان كل واحد قادرا على منع الآخر، كان كل واحد منهما مقدور الآخر، ولا يصلح المقدور إلها للعالم.
ولأن الإلهية تقتضي وصف الكمال في القدرة. والكمال في القدرة أن يكون كل ما سواه مقدوره، فلو كان عددا اقتضى أن يكون كل واحد منهما مقدور الآخر، ولا يصلح المقدور إلها. ولما تمانعت الشركة في الإلهية لم يكن عددا فلا تكون السماوات والأرض؛ ولما كانت السماوات والأرض والتدبير فيهما متسق، دل ذلك على أن خالق السماوات والأرض وخالق كل شيء واحد منفرد بالقدرة والعلم والحكمة.
وقال في الرد على من ادعى قدم النور والظلمة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] . والظلمة والنور يعتريهما الوجود والعدم، فلا يكونان قديمين، فاقتضى تغير حالهما في الوجود والعدم جاعلا جعلهما لا يعتريه الأحوال، فلا تقترن إليه الأشكال.