النطفة لم تكن فكانت فتكون تحت تصريف مكونها كيف ما كانت، فلا تنفرد بنفسها تصرفا وتصريفا.
وقال في الرد على من أضاف الخلق إلى نفسه أو ادعى الحدوث جزافا واتفاقا فقال: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] ، أي أنهم لم يخلقوا جزافا، لأنه لا يوجد في العالم بناء بلا بان جزافا، ولا كتابة بلا كاتب، ولا حدث بلا محدث. فكذلك حال الإنسان. ومن ادعى الجزاف في البناء والكتابة والحدث كان مجنونا أو متجاهلا. ثم قال: {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} [الطور: 35] . نفى أن يكونوا خالقين لأنفسهم، لأنهم عاجزون عن خلق مثلهم في حال وجودهم وكمال قواهم. فكيف يتصور أن يكونوا خالقين لأنفسهم في حال عدمهم؟