أن توحد ربها فألحدت، وأرادت أن تعدل ربها فعجزت. سر تلقيبهم أنفسهم بأنهم العدلية قولا بتعجيز الله. كما زعموا أن الله يكره أ، يعصى فيعصى، ويريد أن يطاع فلا يطاع، وهذه صفة المقهور العاجز الذي لم يرتفع مراده، ولم يتم ما شاء على ما شاءه.
ولما كان سر مذهب القدرية هذا، لم يكن الصديق على هذا الضلال ولا ميكائيل، لأ، الصديق لم يكفر بالله منذ أسلم، ولا كفر ميكائيل. وكيف ينكر الصديق أن تكون الأشياء بتقدير الله وهو يقرأ القرآن ويعرف ما ذكر الله من إضافته الأشياء إلى مشيئة الله؟.
وعن الحسن البصري قال: كلما أردت أن أكون قدريا منعتني سورة الأنعام. فإذا لم يشكل على الحسن البصري أمر تقدير الأشياء إلى الله عز وجل، فكيف يشكل على أبي بكر الصديق؟ ولكنه يحتمل أنه قال ذلك إجلالا لله أن يضيف إلى قدره ما لا يرضاه على سبيل أنه كم من أشياء لا يحسن إضافتها إلى الله؟