فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 477

إياه الأسماء، ثم أخبر عن المسمى. فدل أن الاسم والمسمى واحد.

فإن قيل: لو كان الاسم هو المسمى لعرفت الملائكة أسماءهم حين شاهدوا أعيانهم. قيل له: إنما يعرف العين من عرف أصل موضوع اسم العين. ألا ترى أن من لم يعرف أصل موضوع الإنسان وصفته وهيئته لم يعرف الإنسان، وإن رأى شخصه؟ وكذلك الفرس والحمار وغير ذلك من الأشياء، ولا يمكنه معرفة ذلك في الابتداء إلا من جهة من وضعه وأحدثه. ألا ترى أن آدم صلوات الله عليه لما عرف أصل موضوع الأسماء بتعليم الله إياه كيف عرف أسماء الأعيان حين شاهد الأعيان؟ ولم يعرف الملائكة ذلك الأصل فلم يعرفوا أسماء الأعيان وإن شاهدوا الأعيان.

فإن قيل هذا هو الحجة عليكم لأنه إنما عرف المسمى لأن الاسم علامة عليه، قلنا: التسمية علامة على المسمى، فأما الاسم فهو هو لا غيره، بدليل ما بينا، والدليل عليه أيضا قول لبيد: [من الطويل]

إلى الحول ثم اسم السلام عليكما ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر

أراد بقوله: اسم السلام عليكما السلام عليكما. فدل أن الاسم والمسمى واحد، ولو كان الاسم غير المسمى لصار كأنه قال: ثم غير السلام عليكما، وهذا لا يقوله عاقل، ولصار في باب الطلاق والنكاح على اسم زينب في قوله: زينب طالق، وتزوجت زينب، كأنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت