فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 477

وكان جهم بن صفوان يقول كما تقوله المعتزلة، أن الاسم غير المسمى، وكان يقول: إن الاسم ليس هو إلا صوت يسمع وريح. فكيف يتصور الصوت والريح نفس الإله ونفس الرسول؟

والجواب عنه أن الله عز وجل أضاف الرسالة إلى محمد فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ} [الفتح: 29] ، فقوله محمد اسم والله اسم، فعلى قضية قول جهم بن صفوان هذه الرسالة ريح وصوت واسم الله ريح وصوت، وكذلك الإيمان بجميع ما يجب الإيمان به يكون ريحا وصوتا على قضية هذا القول فلا يكون إيمانا. ويقال له أيضا: أخبرنا عن من تعبده، فإن قال: أعبد الله فيقال: أليس أنك تقول الله اسم واسمه عندك محدث وصوت وريح؟ فإذا تعبد صوتا وريحا ومحدثا. فإن قال: أعبد نفس الله وذاته. قلنا: لا يجوز عندك إثبات النفس والذات للإله، لأنك قلت إن فيه تشبيها. فإن قال: أعبد من هو هو. قلنا: إنه إشارة إلى الله وعندك الاسم ريح وصوت، وإن كان هذا إشارة إلى ذات الله فلا يجوز عندك إثبات الذات له. وإن قال: أعبد المسمى بهذا الاسم، قلنا: إن المسمى بهذا الاسم إن كان ذاتا فعندك لا يجوز إثبات الذات له، وإن كان شيئا ثالثا غير الذات والنفس فلا يجوز عندك إثبات اسم الشيء لله، وإن قال لا شيء قلنا إذا تعبد لا شيء وهذا تعطيل. وكذلك يقال له في حق الإيمان على هذا الترتيب فلا يمكنه أيضا إثبات شيء، فيؤدي مذهبه إلى التعطيل والزندقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت