اسم الله كما يستقيم القول بأنه عبد الله، واستقام القول بأن اسم الله غفر له ورحمه ورزقه، كما يستقيم القول بأن الله فعل به ذلك، واستقام القول بأنه جلس على اسم الأرض وأكل اسم الطعام، كما يستقيم القول بأنه جلس على الأرض وأكل الطعام، ولكان من ذكر النار احترق لسانه، وكتب اسم النار على الثوب احترق ثوبه، أو ذكر اسم الحلاوة وجد الحلاوة في محل الذوق بذكر الحلاوة. ولما لم يكن شيء من هذه لامعاني علم أن الاسم غير المسمى.
والجواب عنه أن سبيل أسماء الله تعالى عندنا التوقيف، ولم يرد التوقيف بأن اسم الله هو الله، ولا ورد التوقيف بأنه عبد الله وغفر له ورحمه ورزقه اسم الله، ولو ورد التوقيف به لكان شائعا في الشريعة واللغة، وإنما لم يقل بأنه جلس على اسم الأرض، وأكل اسم الطعام، لأنه اشتهر هذا لامعنى في التسمية، فعدل عن الحقيقة إلى استعمال العرف. وكم عدل من حقيقة الاسم إلى عرف الاستعمال لغلبة الاستعمال، كما عدل عن حقيقة اسم الغائط إلى المجاز. ومثله كثير فكذلك هذا. وذكر النار عبارة عن النار لا أنه حقيقة النار، فلذلك لم يحترق لسانه وثوبه. والكتابة عبارة عن نقش مخصوص على محل مخصوص لا أنها اسم أو تسمية. إنما هي حروف منضمة بعضها إلى بعض دالة على معنى.