فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 477

الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ [الحج: 24] . وقوله عليه السلام: (( قولا لا إله إلا الله تفلحوا ) )، ولو كانت المعرفة كافية لكان الكافرون مؤمنين باستيقانهم بقلوبهم بالحق وجحودهم بلسانهم، كما قال عز وجل: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] ، فلم يجعلهم مؤمنين مع استيقانهم بأن الله واحد.

وقال عز وجل: {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} [يونس: 31] إلى قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [يونس: 31] إلى قوله: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ} [يونس: 32] ، فلم ينفعهم معرفتهم مع إنكارهم بلسانهم. وقال: {يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} [البقرة: 146] ، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فلم ينفعهم مجرد المعرفة مع كتمانهم أمره وجحودهم به. فقال جهم: لقد أوقعت في خلدي شيئا فسأرجع إليك، وقام من عنده ولم يعد إليه.

ومناظرة أبي حنيفة رضي الله عنه مع صاحب غيلان القدري مشهورة حتى أفحمه أبو حنيفة، فقال صاحب غيلان القدري مشهورة حتى أفحمه أبو حنيفة، فقال صاحب غيلان: هل من توبة؟ قال: بلى، قال: فما توبتي؟ قال: ترجع إلى بلادك فتردهم عما أعويتهم. ذكر هذه الحكاية أبو عبد الله ابن أبي حفص الكبير في كتاب (( الرد على أهل الأهواء ) )، وذكر أنه بلغنا أنه رجع إلى بلاده وأجاد القول، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت