فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 477

ولأبي حنيفة مناظرات مع أهل الأهواء حتى بلغ ببعضهم الإفحام، وببعضهم الرجوع عما كان عليه. وكان أبو حنيفة في أول أمره حريصا على تعليم هذا العلم، وكان يروي عن السلف ما سمع منهم حتى روي عنه أنه قال: قال رجل لزيد بن علي: قضى الله المعاصي، فقال زيد: أفعصى قسرا؟ فقال أبو حنيفة: ما رأيت جوابا أفحم منه.

وكان يحث ابنه حمادا على تعلم هذا العلم. فتعلم حماد حتى تبين فيه، ثم نهاه عن المناظرة في هذا العلم، وقال: كنا نتكلم، وكأن على رؤوسنا الطير، ثم صار هم أحدهم أن يزل صاحبه، فإذا هم بزلة صاحبه، كفر قبل أن يكفر صاحبه.

وكان أبو حنيفة رضي الله عنه يكره الجدال على سبيل التعنت لا على سبيل إظهار الحق، حتى روي عن أبي يوسف أنه قال: كنا جلوسا عند أبي حنيفة، إذ دخل عليه جماعة في أيديهم رجلان، فقالوا: إن أحد هذين يقول القرآن مخلوق، وهذا ينازعه ويقول أنه غير مخلوق. فقال أبو حنيفة رضي الله عنه: لا تصلوا خلفهما. فقلت: أما الأول فنعم، فإنه لا يقول بقدم القرآن، وأما الآخر فما باله لا يصلى خلفه فقال أبو حنيفة إنهما تنازعا في الدين، والمنازعة في الدين بدعة. اشار أبو حنيفة رضي الله عنه أن كل واحد منهما من العامة، ومنازعة العامي تكون على سبيل التعنت، لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت