فهرس الكتاب

الصفحة 443 من 477

فدل ذلك على أن التكوين غير المكون (1) . ويدل عليه أيضا أنه قال: {قَوْلُنَا لِشَيْءٍ} [النحل: 40] . أخبر عن وقوع قوله على الشيء، ولا شك أن هذا القول غير الذي وقع عليه القول. ويدل عليه أيضا أن التكوين لو كان هو المكون لم يكن بد من أن يكون لذلك التكوين تكوين آخر. إذ لا مكون إلا بمكون، ويحتاج ذلك التكوين إلى تكوين آخر، إلى ما لا نهاية له. والقول بما يؤدي إلى ما لا نهاية له من المعاني باطل، لأن فيه إبطالا من الأصل، فيبقى التكوين حينئذ بلا مكون، وهذا محال.

وتقسيم صفات الله تعالى قسمين خطأ، لأن الفعل صفة الذات. ونحن وإن قلنا: صفة الذات وصفة الفعل، فإنما نعني بصفة الفعل

(1) الماتريدي، توحيد 75، 8: فإن قيل في التكوين ولا مكون إثبات العجز، قيل إنما يكون ذلك لو كان التكوين ليكون لوقت فلم يكن؛ والسمرقندي، جمل 18، 3: لم يجز أن يكون التكوين هو المكون؛ والبزدوي، أصول 69، 4: قال أهل السنة والجماعة: إن التكوين والإيجاد صفة الله تعالى غير حادث ... والمكون والموجود غير التكوين؛ والنسفي، تمهيد 191، 2: وقول أكثر المعتزلة وجميع النجارية والأشعرية إن التكوين والمكون واحد قول محال؛ والنسفي، عقائد 2، 10: والتكوين صفة لله تعالى أزلية ... وهو غير المكون؛ والصابوني، كفاية 115؛ فثبت بما قلنا أن التكوين قديم قائم بذات الله تعالى، والمكون حادث بتكوينه وإحداثه؛ والنسفي، عمدة 9، 17: التكوين غير المكون وهو صفة أزلية قائمة بذاته؛ والنسفي، اعتماد 71، 6: فيكون التكوين غير المكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت