المعدوم بقوله: كن موجودا لأن المعدوم ليس بشيء (2) فيخاطب، ولا يجوز أن يحدث لله فعل ولا قول، لأن ذات البارئ متعال عن الحوادث. فوجب القول بأنه عز وجل قال في الأزل: ليكن ما يكون في وقته، ولا يلزم قدم المفعول والمخلوق والمكون. وكان قوله: {كُنْ فَيَكُونُ} [البقرة: 117] عبارة عن سرعة الإيجاد بلا كلفة، وبالله التوفيق.
وزعمت المشبهة من الكرامية أن الله تعالى خالق لم يزل على معنى القدرة على الخلق، ثم أنه يحدث في ذاته قدرة الخلق فيخلق الخلق. وهذا باطل، لأن القادر على الفعل لا يسمى فاعلا على التحقيقبل على المجاز، وكلامنا وقع في تحقيق هذا الاسم. والذي ادعوا من إحداث قدرة وإحداث فعل فباطل، لأن أوصافه أوصاف الإلهية على الكمال، فلا يجوز تعري ذاته عن أوصاف الكمال.
(2) الماتريدي، توحيد 135، 7: فعليهم في ذلك تحقيق الأشياء في الأزل، لكنها معدومة ثم وجدت من بعد، وفي تقديمها نفي التوحيد؛ والسمرقندي، جمل 12، 12؛ المعدوم لا شيء؛ والبزدوي، أصول 214، 2: قال أهل السنة والجماعة: المعدوم ليس بشيء ولا هو عرض ولا جوهر ولا جسم؛ والنسفي، اعتماد 4، 99؛ المعدوم ليس بمرئي كما أنه ليس بشيء.