فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 477

أمروا بالإقرار بالحق ولم يؤمروا بالمعرفة ولا سبيل لهم إلى المعرفة ولا دليل لهم على إصابتها، وفي هذا القول إنكار الدلائل التي نصبها الله عز وجل على إحقاق الحق، وإبطال الباطل، وإنكار لقوله: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} [محمد: 19] ، وإنكار للآيات التي نصبها الله تعالى.

وزعمت طائفة أن لا يدرك العلم إلا من جهة الطبع، وهذا فاسد، لأن الطبع قد يستحسن ما يستضر به، وقد يستقبح ما ينتفع منه، ولا يكون على الاعتدال في جميع الأحوال، فلا يمكن أن يجعل طريقا إلى العلم الذي يجب أن يؤدي إلى اليقين. ويدل عليه أن الطبع ما ركب في الحيوان من الأخلاق والمشرب والمطعم والحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. ويقال: فلا كريم الطبع، وفلان خبيث الطبع، يعنون ما ركب فيه في أصل الجبلة، وهذا مما يتفاوت غاية التفاوت، وقد يستحسن الطبع ما يستضر به ويستقبح ما ينتفع به، فلا يكون على الاعتدال في جميع الأحوال، فلا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت