أن يجعل طريقا إلى درك العلم بالحق، كما بينا أن الطريق إلى كل ذلك هو الدليل المؤدي إلى اليقين.
وزعمت طائفة أ، العلم لا يدرك إلا من جهة الوهم، وهذا فاسد، لأن كل اثنين إذا وهم كل واحد منهما بطلان قول صاحبه، كان قول كل واحد منهما باطلا بقول نفسه: إن الأمر كما وهم صاحبه، وكفى بالقول بطلانا إقراره صاحبه ببطلانه، ولأن الوهم إن كان من وهم - بفتح الهاء - فهو ذهاب القلب إلى شيء، وقد يذهب إلى الصواب. يقال: وهم قلبه إلى الصواب إذا ذهب إلى الصواب. ولا شك أن القلب يهم إلى الصواب وإلى ضده، فلا يمكن أن يجعل أصلا في درك العلوم. وإن كان