…والحجُّ يَنْفِِي الفقرَ والذنوبَ، وجزاءُ صاحِبِه الجنةُ، فعن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"تَابِعُوا بينَ الحجِّ والعمرةِ فإنهما يَنْفِيَانِ الفقرَ كما يَنفِي الكِيرُ خبثَ الحديدِ والذهبِ والفضةِ، وليسَ للحَجَّةِ المبرورةِ ثوابٌ إلا الجنةُ" [أخرجه الترمذي والنسائي] ، فعلى هذا؛ يجبُ القيامُ بهذه الفريضةِ على القادِرِ استجابةً لدعوةِ أبي الأنبياءِ إبراهيمَ عليه السلامُ، فإنه لَمَّا أتمّ بناءَ الكعبةِ هو وولدُه إسماعيلُ، أَمَره اللهُ أن يُؤذِّنَ في الناسِ بالحجِّ قائلًا: { وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ } [الحج:27- 28] . قال ابنُ عباسٍ رضي الله عنهما: لَمَّا فرغَ إبراهيمُ مِن بناءِ البيتِ قالَ: رَبِّ قد فرغتُ، فقال اللهُ له: أَذِّنْ في الناسِ بالحجِّ، فقال:ربِّ وما يبلغُ صوتي؟ فقال الله: أَذِّنْ وعليَّ البلاغُ، فقال: يا ربِّ كيفَ أقولُ؟ قال:يا أيُّها الناسُ كُتِبَ عليكم الحجُّ إلى البيتِ العتيقِ، فأذَّنَ إبراهيمُ فسمِعَه كلُّ مَن هُمْ بينَ السماءِ والأرضِ، ألا تَرَى أنّهم يَجيئِون مِن أَقصى الأرضِ يُلَبُّون" [أخرجه ابن أبي حاتم والحاكم وصححه] ."