…معشَرَ الأحِبَّةِ: اعْلَموا - عافانِي اللهُ وإيَّاكم - أنَّ الربا سَببٌ لبلايا كثيرةٍ، والتعامُلَ به جَلْبٌ لِشُرورٍ مُسْتَطيرَةٍ؛ فهوَ يُذْهِبُ بركَةَ المالِ في الدنيا، ويَجُرُّ علَى صاحبِهِ العذابَ والخِزْيَ في الآخرةِ؛ يومَ تبيضُّ وجوهٌ وتسوَدُّ وجوهٌ، وإن عواقِبَ الربا وخيمةٌ، ونتائِجَهُ جَسيمةٌ، ولَقَدْ أنذرَتِ الشريعةُ الغرَّاءُ مِنْ أكْلِ الربا, وحذَّرَتْ مِنْ عَواقِبهِ علَى النفْسِ والمالِ والمجتَمَعِ. فمِنْ هذِهِ العواقِبِ الوخيمَةِ أنَّ آكِلَ الربا يُبعَثُ يومَ القيامةِ مِنْ قبرِهِ مجنونًا يَتَخبَّطُ ويُقالُ له خُذْ سلاحَكَ للحربِ, قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } { البقرة: 275 } ، ومِنْها أنَّ صاحِبَ الربا مَطْرودٌ مِنْ رحَمةِ اللهِ؛ محارَبٌ مِنَ اللهِ ورسولِهِ, وذلكَ صَريحُ قولِ اللهِ تعالَى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ ورسولهِ } البقرة:278-279 ومِنْها أنَّ الربا يَمْحَقُ بركةَ المالِ ويَذْهَبُ بها؛ كما قالَ اللهُ تعالَى: { يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ } { البقرة: 276 } ، وعَنْ عبدِاللهِ ابنِ مسعودٍ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"ما أحَدٌ أكْثَرَ مِنَ الربا إلاَّ كانَ عاقِبَةُ أمْرِهِ إلى قِلَّةٍ" [أخرجَه ابنُ ماجَه والحاكمُ] ، ومِنْها حُلولُ اللَّعْنَةِ علَى كلِّ مَنْ يتعاَملُ به؛ إذْ روَى جابرٌ- رضي الله عنه -