فهرس الكتاب

الصفحة 1149 من 2086

إنَّ اللهَ تَعالَى عظَّمَ الأخلاقَ وشرَّفَها، وأحْيا مَنارَها، ورفعَ مقامَها، فأوْلَى الناسِ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أحفَظُهم لحقِّها، وأدْوَمُهم للعَمَلِ بما جاءَ مِنْ مَكارِمِها، واعْلَموا أنَّ حُسْنَ الخُلُقِ أجملُ ما يَتَحلَّى به الإنسانُ، وهوَ أَثْقَلُ شيءٍ في الميزانِ، وأكثرُ ما يُدْخِلُ العبدَ الجِنانَ، ولا يزالُ الإنسانُ مُتَّصِفًا بحُسْنِ الخُلُقِ، حتَّى يضعَ اللهُ له طِيبَ الذِّكْرِ في السماءِ وبينَ الخَلْقِ، عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قالَ:سُئِلَ الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أكثرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنَّةَ فقالَ:"تقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ" [أخرجَه الترمذيُّ] ، ولا يكونُ كذلِكَ إلاَّ إذا نُقِّيَتِ السَّريرَةُ، وصَلُحَتِ السِّيرَةُ، وكانَ القلبُ خالِصَ الصَّفاءِ، مليئًا للمسلمينَ بالمحبَّةِ والإخاءِ، ولا أخلاقَ لمِنْ كانَ في قلْبِهِ الشَّحْناءُ والبغْضاءُ، فإذا فَسَدَتِ القلوبُ فسَدَتِ القوالِبُ، وحَلَّتْ بالمجتمعاتِ أسْوَأُ العواقِبِ، ومِنْ حُسْنِ الخُلُقِ - عبادَ اللهِ - أنْ يكونَ العبدُ واسعَ الصَّدْرِ، مُجْتَنِبًا الخِيانةَ والغَدْرَ، زَكِيَّ النَّفْسِ رحيمَ القلبِ، بعيدًا عَنِ الفخْرِ والعُجْبِ، كثيرَ الحياءِ، حَسَنَ الرجاءِ، سَمْحَ المعاملةِ، طيِّبَ المجامَلةِ، طَلْقَ الوجْهِ مَليحًا، بسَّامًا فَليحًا، برًّا رحيمًا، عَفًّا كريمًا، وقورًا حليمًا، هيِّنًا ليِّنًا، عَطوفًا حَنونًا، لا لعَّانًا ولا سبَّابًا، ولا نَمَّامًا ولا مُغْتابًا، ولا ظَلومًا ولا كَذوبًا، ولا فاحِشًا ولا مُتَفَحِّشًا، ولا حَسودًا ولا حَقودًا، ولا قَتورًا ولا بَخيلًا، وأنْ يكونَ عَمَلُهُ للهِ مُخلَصًا، وعَنِ الرياءِ والسُّمْعةِ مُمَحَّصًا.

أيُّها المؤمنونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت