وإنَّ مِنْ أكثرِ العِدْلِ نَفْعًا، وأعظَمِهِ أثَرًا ووَقْعًا: عَدْلَ السُّلْطانِ، إذِ الناسُ تَنْزَجِرُ بالسلطانِ مالا تَنْزَجِرُ بالقرآنِ، فالحاكِمُ الذيِ يَقْسِمُ بالسَّوِيَّةِ، ويَعْدِلُ في القَضِيَّةِ، ويُشْفِقُ علَى الرعِيَّةِ، ويُرْسِي دعائِمَ الحَقِّ والعَدْلِ والمساواةِ؛ أثَرُهُ عظيمٌ في إقامَةِ دِينِهِ، ونُصْرَةِ أُمَّتِهِ، ورِفْعَةِ شَعْبِهِ، مِنْ أجْلِ ذلكَ كانَ أوَّلَ السَّبْعَةِ الذينَ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ، كمَا رَوَى أبو هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"سبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يومَ لا ظِلَّ إلاَّ ظِلُّهُ: إمامٌ عادِلٌ" [أخرجَهُ البخاريُّ ومسلمٌ] .
ولقَدْ أحسَنَ مَنْ قالَ:
……عليكَ بالعَدْلِ إنْ وُليِّتَ مَمْلَكَةً واحْذَرْ مِنَ الجَوْرِ فيها غايَةَ الحَذَر ِ
……فالمُلْكُ يَبْقَى علَى عَدْلِ الكَفُورِ ولا يَبْقَى مَعَ الجَوْرِ في بَدْوٍ ولا حَضَرِ