فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 2086

وأما الجنس الذي تخرج منه الفطرة، فهو محل اختلاف بين أهل العلم: فذهب الإمام أحمد -رحمه الله- إلى أنها تخرج من الأصناف الخمسة التي كانت تخرج في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم ما دامت موجودةً ، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:"كنا نعطيها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب"متفق عليه ، وفي رواية:"أو صاعًا من أقط".

وذهب الإمام مالك والشافعي - رحمهما الله تعالى- إلى أنها تخرج من غالب قوت البلد الذي يسكنه المزكي، والمقدار الواجب هو صاع عن كل شخص، ويقدر من الرز بكيلوين ونصف الكيلو تقريبًا.

وذهب الإمام الثوري وأبو حنيفة إلى جواز إخراج القيمة بدلًا من الطعام إذ قد يكون أنفع للفقير من غيرها، وقد أخذت بهذا لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف، وقدرت قيمة الزكاة عن الفرد بدينار.

وأما وقت أدائها: فعند المالكية والحنابلة: فيجوز إخراجها قبل العيد بيومين لا أكثر ، وعند الشافعية: يجوز تعجيلها من أول يوم من رمضان وعند الحنفية: يجوز تعجيلها من قبل رمضان ، أي في أول الحول.

وينبغي أن لا تؤخر عن صلاة العيد؛ لما رواه الشيخان، عن ابن عمر رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة".

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله خصنا من بين سائر الأمم بشهر الصيام والصبر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةً نرجو بها النجاة من أهوال القيامة، ومن فتنة القبر، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله شفيع يوم الحشر ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد ، وعلى آله وصحبه ما دارت الأفلاك وتعاقب الدهر.

أما بعد:

فيا عباد الله: اتقوا الله حق تقواه ، واعملوا بطاعته ورضاه.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت