فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2086

إن من تمام نعمة الله عز وجل علينا، أن شرع لنا بعد عبادته سبحانه في هذا الشهر الكريم: عيدًا عظيمًا، يفرح فيه المسلمون ويسرون؛ فإنهم قد أتموا صيامهم، وأدوا قيامهم، ورجوا فيه من الله تعالى القبول والثواب.

قال الله عز وجل {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى (14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (الأعلى 14-15) ، عن علي رضي الله عنه قال: (تزكى) أي تصدق صدقة الفطر (وذكر اسم ربه فصلى) أي كبَّر يوم العيد ، وعلى هذا التفسير جماعة من السلف.

وأول عيد صلاه رسول الله صلى الله عليه وسلم: عيد الفطر في السنة الثانية للهجرة، ولم يترك النبي صلى الله عليه وسلم صلا ة العيد أبدًا، فهي متأكدة جدًا، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بخروج النساء العواتق والحيض وذوات الخدور إلى مصلى العيد ، وأمر الحيَّض أن يعتزلن الصلاة ويشهدن الخير ودعوة المسلمين ، كما في الصحيحين.

واعلموا - أيها المسلمون رحمكم الله وإياي - أن للعيد آدابًا وسننًا ، ينبغي أن نحرص عليها ؛ لننال الأجر العظيم من صاحب الجود والإحسان الجزيل سبحانه:- منها: أن نكبر في العيد؛ لقوله تعالى: {وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (البقرة 185) .

ولهذه الآية ، فقد ذهب الإمام الشافعي و أحمد رحمهما الله تعالى، إلى أن التكبير في عيد الفطر يبدأ من غروب الشمس في آخر يوم في رمضان إلى أن يحرم الإمام بصلاة العيد.

وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى وحتى يقضي الصلاة، كما رواه ابن أبي شيبة وغيره، وكان ابن عمر إذا غدا يوم الفطر ويوم الأضحى، يجهر بالتكبير حتى يأتي المصلى، ثم يكبر حتى يأتي الإمام، رواه ابن أبي شيبة والدار قطني بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت