واعلَموا أيُّها المؤمنونَ أنَّ مِنْ عَظِيمِ جُرْمِ هذا المُفْلِسِ الحقيقيِّ أَنَّهُّ يتناولُ أموالَ النَّاسِ بالظُّلمِ، ويأكُلُها بالباطِلِ، يسوقُه طَمَعُهُ الشَّديدُ، ويَؤُزُّهُ جَشَعُهُ إِلى المزيدِ، لا يُفَرِّقُ بينَ مالٍ حَلالٍ أوْ حَرامٍ، ولا يتيمٍ أوْ مسكينٍ، ولم يَحْسُبْ لهذِه الآيةِ حِسابًا: { إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } { النساء:10 } ، ورُبَّما أَكَلَ أموالَ العِبادِ بأِخْذِهَا قَرْضًا وَسَلَفًا وهُوَ لا يَنْوِي رَدَّها إليهم؛ فَقَدْ رَوَى أبو هريرةَ - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنْ أَخَذَ أموالَ الناسِ يُرِيدُ أدَاءَها أدَّى اللهُ عَنْه، ومَنْ أَخَذَ يريدُ إِتلافَهَا أتلفَهُ اللهُ" [ أخرجَهُ البخاريُّ] .
أوْ يكونُ اقتطَعَهَا بِيَمينٍ فاجِرَةٍ كاذِبَةٍ؛ كَمَا روَى أَبو أُمَامَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله- صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَنِ اقْتطَعَ حَقَّ امْرِىءٍٍ مُسلمٍ بِيَمينِهِ فَقَدْ أوجَبَ اللهُ لَهُ النارَ،وحَرَّمَ عليهِ الجنَّةَ"فقالَ له رجلٌ: وإنْ كانَ شَيئًا يَسِيرًا يا رسولَ اللهِ؟ قالَ"وإنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ" [أخرجَه مسلمٌ ] ، والأمرُ يكونُ عليهِ أشدَّ حينَ يكونُ اللهُ- تباركَ وتَعَالى- خَصْمَهُ يومَ القيامةِ، فَعَنْ أبي هُريرةَ - رضي الله عنه - عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: قالَ اللهُ تعالَى:"ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُم يومَ القيامةِ: رَجَلٌ أعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، ورَجُلٌ باَعَ حُرًّا فأكَلَ ثَمنَهُ، ورجلٌ استَأجَرَ أجيرًا فاستوفَى مِنْه ولم يُعْطِهِ أَجْرَه" [أخرجَهُ البخاريُّ] .
عِبادَ اللهِ: