فهرس الكتاب

الصفحة 1212 من 2086

وكيفَ يكونُ حَالُ الظالمِ حينَ يَلْقَى اللهَ تعالَى بِدَمٍ سَفَكَهُ بغيرِ وَجْهِ حَقٍّ؛ فيريدُ المقتولُ القِصاصَ مِنْهُ عِندَ أَعْدَلِ العادِلينَ وأَحْكَمِ الحاكِمينَ، فَيُؤْخَذُ لذاكَ المظلومِ حقُّهُ مِنْ هذا الظالِمِ؛ لأنَّه تَجَرَّأَ علَى حُدُودِ اللهِ، ولَمْ يَعْبَأْ بِقَتْلِ النَّفْسِ التي حَرَّمَ اللهُ.

قالَ اللهُ تعالَى: { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ } { الإسراء: 33 } ، وَلِعِظَمِ أَمرِ الدِّماءِ عندَ اللهِ تعالَى كانَ أَوَّلَ ما يُقضَى بينَ الناسِ فِيها؛ فَعَنِ ابنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"أوَّلُ ما يُقْضَى بَيْنَ الناسِ يومَ القيامةِ في الدِّمَاءِ" [متفقٌ عليه] . بَلْ إِنَّ زَوَالَ الدُّنيا أَهْوَنُ عِنْدَ اللهِ مِنْ قَتْلِ امرِىءٍ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ كما ثَبَتَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ:"لَزَوَالُ الدُّنْيا أَهْوَنُ عِندَ اللهِ مِنْ قَتْلِ مُؤْمِنٍ بِغَيْرِ حَقٍّ" [أخرجَه ابنُ ماجَه مِنْ حديثِ البراءِ - رضي الله عنه -] ، ولا يزالُ المؤمنُ في سَعَةٍ مِنْ دِينهِ ما لم يُصِبْ دَمًا حَرامًا.

أقولُ ما تسمعونَ وأستغفرُ اللهَ العليَّ العظيمَ لي ولكمْ وَلِساَئِرِ المُسْلِمينَ؛ فاستغفِرُوه وتوبُوا إليه إنِّهُ هوَ التوّابُ الرحيمُ.

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت