الحمدُ للهِ الذي أكملَ لنا الدينَ، وجعلَنا مُسلِمِينَ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له إلهُ الأوَّلِينَ والآخرِينَ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ الأمينُ، أرسلَهُ اللهُ رحمةً للعالمينَ،فبَلَّغَ وجاهدَ حتى أتاهُ اليقينُ، صلَّى اللهُ وسلَّمَ عليهِ وعلَى آِلهِ وأصحابِهِ والتابعينَ، ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.
أمَّا بعدُ:
فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واتقوا يومًا تُرجعونَ فيه إلى اللهِ، وتأمَّلوا في هذا الحَدَثِ العظيمِ ففيهِ الألمُ والحسَرَاتُ، علَى فَقْدِ أكْرَمِ البريَّاتِ وسيِّدِ الكائناتِ- صلى الله عليه وسلم - وفيه عظيمُ العِبَرِ والعِظاتِ.
وكانَتْ في حياتِكَ لي عِظاتٌ وأنتَ اليومَ أوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا
لقَدْ ذاقَ طعمَ الموتِ ليكونَ ذلكَ يقينًا جازِمًا، بأنَّ كلَّ مَنْ عليها فانٍ إلاّ مَنْ تفرَّدَ بالبقاءِ، الأحدُ الذي لا يزولُ، والحيُ الذي لا يموتُ، مَنْ كَتبَ الموتَ علَى العبيدِ، وتعالَى سبحانَهُ أنْ يَفْنَى أوْ يَبِيدَ، { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ } { الرحمن:26-27 } .
{ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ } { الزمر:30 } فعلَى كُلِّ مسلمٍ أنْ يُدرِكَ أنَّ هذهِ الحياةَ مَمَرٌّ لا مَقَرٌّ، فليتزوَّدْ مِنْ مَمَرِّهِ إِلى مَقَرِّهِ.
وكانَ- صلى الله عليه وسلم - وهَو يُصارِعُ سكراتِ الموتِ حريصًا علَى تحقيقِ التوحيدِ، وقَمْعِ صُوَرِ الشِّرْكِ والتنديدِ، حيثُ كانَ يقولُ في لحظاتِهِ الأخيرةِ فيما أخرجَهُ الشيخانِ:"لَعْنَةُ اللهِ علَى اليهودِ والنصارَى، اتخذوا قبورَ أنبيائِهم مساجِدَ"يحذِّرُ ما صَنَعوا.