إنَّ مِنْ عظيمِ فضلِ اللهِ علينا أنْ شرَعَ لنا دِينًا قِيَمًا ومِنْهاجًا، وجعلَنا في الأُمَمِ أُمَّةً وَسَطًا فزادَ الشريعةَ رحمةً وحِكْمةً، والنفوسَ قَبولًا وابْتهاجًا. جعلَها سبحانَه وَسَطًا في الشرائعِ والأحْكامِ؛ لتكونَ صالحةً لجميعِ الأنامِ، وإنَّ مِنْ مظاهِرِ هذِهِ الوسَطِيَّةِ: الاعتدالَ في الإنفاقِ وسائرِ الأمورِ الدِّينيَّةِ والدُّنْيَوِيَّةِ، فقَدْ أثنَى ربُّنا سبحانَه وتعالَى علَى أوليائِهِ مِنْ عبادِهِ؛ وأصفيائِهِ مِنْ خَلْقِهِ، فجعلَ العَدْلَ والوسَطَ مِنْ صفاتِهمُ الملازمةِ لهم فقالَ عزَّ مِنْ قائلٍ: { وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } { الفرقان: 67 } ، وذمَّ ربُّنا ـ عزَّ وجلَّ ـ الإسرافَ والتبذيرَ وجعلَهما مِنْ صفاتِ إخوانِ الشياطينِ فقالَ تعالَى: { وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُواْ إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا } { الإسراء:26 ـ 27 } ، وأخبرَ جلَّ جلالُه أنَّهُ لا يحبُّ أهلَ السَّرَفِ الذين يتجاوَزونَ حدودَ ما شرعَ اللهُ لعبادِهِ فقالَ: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } { الأعراف:31 } .
عبادَ اللهِ: