فهرس الكتاب

الصفحة 1256 من 2086

ومِنَ البرامِجِ الحافِلَةِ لشَغْلِ الإجازَةِ الصيفيَّةِ، السَّفَرُ فهوَ ذو فوائِدَ عِظامٍ، في النُّفوسِ والعُقولِ والأجْسامِ، بَلْ قدْ يكونُ مَطْلوبًا لمقاصِدَ ومَهامٍّ، فالماءُ السَّاكِنُ يَأْسَنُ، والشمسُ لوْ بَقِيَتْ في الأُفُقِ واقفةً لَمُلَّتْ، والنَّفْسُ لوْ وَطَدَتْ علَى مكانٍ ضاقَتْ وكَلَّتْ، وعَنْ بديعِ صُنْعِ اللهِ غَفَلَتْ، يقولُ - سبحانه وتعالى - { قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } { العنكبوت:20 } ، ويقولُ بعضُ السَّلَفِ:"مِنْ فضائِلِ السَّفَرِِ أنَّ صاحِبَهُ يَرَى مِنْ عجائِبِ الأمْصارِ، وبدائعِ الأقْطارِ، ومحاسِنِ الآثارِ، ما يَزيدُهُ عِلْمًا بقُدْرَةِ الواحِدِ القهَّارِ، وَيْدعوهُ شُكْرًا عَلَى نِعَمِهِ الغِزارِ".

تِلْكَ الطبيعةُ قِفْ بِنَا يا سارِي حتَّى أُرِيكَ بَدِيعَ صُنْعِ البَارِي

فَالأرضُ حَوْلَكَ والسماءُ اهتَزَّتَا لِروائِعِ الآياتِ والآثارِ

ما أجمَلَ السفَرَ حِينَ يكونُ وسيلةً لصلةِ الأرْحامِ، أوْ زِيارَةً للمسجدِ الحَرامِ، أوْ مسجدِ نبيِّه عليهِ الصلاةُ والسلامُ، أوْ للتجارَةِ والكَسْبِ، أوْ لِطَلَبِ العِلْمِ والأَدَبِ، أوْ رِحْلَةً عائليَّةً مُمْتِعَةً، أوْ مَعَ رُفْقَةٍ مُؤْمنَةٍ طيِّبةٍ، فالترْفيهُ البريءُ، والسفرُ المُباحُ، لا غَضاضَةَ علَى الإنسانِ فيهِ، وإنَّما يَسوءُ السَّفَرُ، حِينَ يكونُ طريقًا لفِعْلِ المُنْكَرِ، حيثُ المستَنْقَعاتُ الْمَحْمومةُ، والبِقاعُ الموْبوءةُ، فحذارِ أنْ يَفْهمَ العالَمُ عَنِ المسلمينَ أنَّهم صَرْعَى لَذَّاتٍ، وأرْبابُ شَهَواتٍ، بَلْ أَفْهِموهُمْ بسلوكِكُمْ أنَّكم أصْحابُ شريعةٍ خالِدَةٍ، ودِينٍ يَرْعَى العقيدةَ والأخلاقَ السامِيَةَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت